الشيخ محمد علي طه الدرة
653
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن النذر ، وقال : « إنّه لا يأتي بخير ، وإنّما يستخرج به من البخيل » متفق عليه . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ النّذر لا يقرّب من ابن آدم شيئا لم يكن اللّه قدّره له ، ولكن النّذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج » . أخرجه مسلم . قال بعض العلماء : يحتمل أن يكون سبب النّهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما مالا ، فيأتي به تكلّفا من غير نشاط ، أو يكون سببه كونه يأتي على سبيل المعاوضة عن الأمر الّذي طلبه ، فينقص أجره ، وشأن العبادة أن تكون متمحّضة للّه تعالى ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون النّهي ؛ لكونه قد يظنّ بعض الجهلة أنّ النذر يردّ القدر ، أو يمنع من حصول المقدور ، فنهي عنه خوفا من اعتقاد ذلك ، وسياق الحديث يؤكّد هذا . وقوله في بعض روايات الحديث : « إنّه لا يأتي بخير » ، « إنه لا يردّ شيئا من القدر » وقوله : « فيخرج بذلك من البخيل ، ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج » معناه : أنّه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ ، وإنّما يأتي بها في مقابلة شيء يريده ، كقوله : إن شفى اللّه مريضي ؛ فللّه عليّ كذا ، ونحو ذلك ممّا يحصل بالنّذر ، واللّه أعلم ! انتهى . خازن . الإعراب : وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به مقدّم لفعل شرطه . أَنْفَقْتُمْ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب . مِنْ نَفَقَةٍ : متعلقان بمحذوف حال من ( ما ) . و مِنْ : بيان لما أبهم فيها . مِنْ نَذْرٍ : متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة ب أَوْ على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها . فَإِنَّ : الفاء : واقعة في جواب الشّرط . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . يَعْلَمُهُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشّرط ، والشرط ومدخوله كلام مستأنف لا محل له . هذا وجوز اعتبار ( ما ) موصولة مبنية على السكون في محلّ رفع مبتدأ ، والجملة بعدها صلتها ، والعائد محذوف ، التقدير : الذي أنفقتموه ، والجار والمجرور مِنْ نَفَقَةٍ : متعلقان بمحذوف من العائد المحذوف ، العائد على ( ما ) ، والجملة الاسمية : ( إن . . . ) إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، ودخلت الفاء في الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار مستأنفة ، لا محل لها ، كما في الوجه الأول . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية . لِلظَّالِمِينَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . مِنْ : حرف جر صلة . أَنْصارٍ : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة